بتحرك استراتيجي في فيينا لتعزيز الشراكات العلمية والتمويل الدولي للجامعات

بقلم / هاله المغاورى فيينا
في سباق الجامعات نحو التمويل الدولي، لم يعد الانضمام إلى الشبكات البحثية العالمية خيارًا، بل أصبح أحد أهم مؤشرات قوة المؤسسات الأكاديمية وقدرتها على المنافسة. فهذه الشبكات لا تتيح فقط الحصول على منح بحثية، وإنما تفتح المجال أمام بناء تحالفات علمية، وتبادل الخبرات، والوصول إلى برامج تمويل أوروبية كبرى، وهو ما تسعى إليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ضمن خطتها لتعزيز الحضور الدولي للجامعات المصرية.
ومن هذا المنطلق، جاء التحرك المصري في العاصمة النمساوية فيينا لبحث انضمام الجامعات المصرية إلى شبكة Africa-UniNet، إحدى أكبر منصات التعاون العلمي بين النمسا والدول الأفريقية، والتي تضم ما يقرب من 100 جامعة ومؤسسة بحثية، وتعمل بدعم مباشر من الحكومة النمساوية لبناء شراكات بحثية طويلة الأمد.
ولا تنظر الوزارة إلى هذه الخطوة باعتبارها انضمامًا إلى شبكة أكاديمية فحسب، وإنما باعتبارها مدخلًا لتوسيع فرص التمويل التنافسي، ورفع معدلات التبادل الأكاديمي، وتعزيز مشاركة الباحثين المصريين في المشروعات البحثية الدولية، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
وفي هذا الإطار، استضاف المكتب الثقافي المصري في فيينا اجتماع عمل مع مسؤولي الشبكة، تنفيذًا لتوجيهات الأستاذ الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبمتابعة الأستاذ الدكتور أيمن فريد، مساعد الوزير ورئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، وذلك استكمالًا للنتائج التي أسفر عنها الاجتماع المشترك مع وزارة المرأة والعلوم والبحث العلمي بالنمسا في مايو الماضي.
وترأس الاجتماع الأستاذ الدكتور خالد أبو شنب، مدير المكتب الثقافي المصري ورئيس البعثة التعليمية، بحضور الأستاذ الدكتور Andreas Obrecht، رئيس قطاع العلم والبحث العلمي من أجل التعاون الإنمائي بالوكالة النمساوية للتعليم والتدويل، والسيدة Julia Lichtkoppler-Moser، منسقة شبكة Africa-UniNet.
وخلال المناقشات، لم يقتصر الحديث على إجراءات العضوية، بل تناول كيفية دمج الجامعات المصرية داخل منظومة التعاون العلمي التي توفرها الشبكة، وآليات بناء فرق بحثية مشتركة، والاستفادة من برامج التمويل النمساوية والأوروبية، بما يضمن تعاونًا مؤسسيًا طويل المدى.
كما استعرض مسؤولو الشبكة شروط الانضمام، والتي تشمل اعتماد الجامعة رسميًا وتقديم برامج دراسات عليا بحثية، مع سداد الاشتراك السنوي البالغ 500 يورو، على أن يتم اعتماد العضوية من مجلس إدارة الشبكة قبل المشاركة في الدعوات التنافسية.
ومن المنتظر إطلاق الدعوة الجديدة للمشروعات البحثية خلال سبتمبر 2026، بتمويل يصل إلى 40 ألف يورو للمشروع الواحد، بينما تستضيف الجزائر الاجتماع السنوي للشبكة نهاية سبتمبر، على أن تستضيف النمسا اجتماع عام 2027.
ويرى المكتب الثقافي المصري أن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة لا تتمثل في التمويل وحده، وإنما في تمكين الجامعات المصرية من الاندماج داخل شبكة بحثية دولية، وبناء شراكات مستدامة مع الجامعات النمساوية والأفريقية، بما يعزز جودة البحث العلمي ويرفع المكانة الدولية للجامعات المصرية، وهو ما يفسر استمرار المكتب في التواصل مع المؤسسات النمساوية لمساندة الجامعات المصرية الراغبة في الانضمام والاستعداد للمنافسات البحثية المقبلة



