مقال

غيمة


بقلم/نشأت البسيوني

ليست كل الغيوم التي تمر فوق رؤوسنا تحمل مطرا فبعضها يأتي ليذكرنا أن السماء تتغير كما تتغير حياتنا وأن الثبات الذي نبحث عنه ليس في الأيام بل في الطريقة التي نستقبل بها ما تأتي به الأيام فما يبدو ثقيلا اليوم قد يصبح بعد وقت قصير مجرد ذكرى علمتنا كيف نكون أكثر تماسكا ومع كل صباح جديد يولد داخل الإنسان أمل صغير حتى لو حاول إنكاره فالقلب بطبيعته لا يتوقف

عن انتظار الضوء مهما طال الليل ولا يتوقف عن البحث عن نافذة يدخل منها هواء مختلف يعيد إليه إحساسه بالحياة بعد فترات طويلة من الإرهاق وحين يتأمل الإنسان ما مر به يكتشف أن كثيرا من الأشياء التي ظنها نهايات كانت بدايات خفية وأن الأبواب التي أغلقت في وجهه دفعته إلى طرق لم يكن ليراها لو بقي واقفا أمامها وأن ما اعتبره خسارة في وقتها كان يحميه من خسائر أكبر لم يكن

يعلم بوجودها ومع مرور العمر يصبح أكثر هدوءا في أحكامه وأكثر رحمة بنفسه فلا يلومها على كل تعثر ولا يعاقبها على كل خطأ بل يمنحها فرصة جديدة كلما احتاجت إلى البدء من جديد لأنه أدرك أن الحياة لا تمنح أجمل ما فيها لمن لم يخطئ بل لمن تعلم من أخطائه واستمر ويفهم أيضا أن قيمة الإنسان لا تقاس بما جمعه من أشياء بل بما احتفظ به من صفاء رغم تقلب الأيام وبما منحه

للآخرين من خير دون انتظار مقابل وبما تركه من أثر طيب يبقى بعد رحيله عن الأماكن والوجوه تمر الغيمة كما تمر كل الأشياء ويبقى الإنسان واقفا ينظر إلى السماء بقلب أكثر اتساعا وعقل أكثر حكمة وروح تعلمت أن لا تخاف من تغير الفصول لأن كل فصل يحمل معه درسا جديدا وحياة لا تشبه ما قبلها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى