حياة أبي موسي بعد الرسول

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التاريخية والإسلامية أنه بعد وفاة رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، شارك أبو موسى الأشعري في فتح بلاد الشام، ثم تولى ولاية البصرة في عهد خلافة عمر بن الخطاب، وقد أوكل إليه عمر مهمة فتح الأهواز وأصفهان ففتحهما سنة ثلاثة وعشرون من الهجرة وشارك أيضا في فتح تستر والرها وسميساط، وبعد مقتل عمر بن الخطاب واستلام عثمان بن عفان خلافة المسلمين، عزل عثمان بن عفان أبا موسى الأشعري من ولاية البصرة وعين مكانه عبد الله بن عامر بن كريز، فانتقل أبو موسى إلى مدينة الكوفة، ثم استعمله عثمان بن عفان على الكوفة بعد أن عزل سعيد بن العاص، وعندما انتقلت الخلافة إلى الإمام علي بن أبي طالب عزل علي أبا موسى من ولاية الكوفة.
ولما اشتعلت الفتنة الكبرى كان من المحكمين بين الأطراف المتنازعة في موقعة صفين، وقد اختلف المؤرخون في وقت وفاته، فقيل توفي أبو موسى سنة اثنتين وخمسين من الهجرة وقيل اثنتين وأربعين وقيل أربع وأربعين من الهجرة، وكان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه من حفظة القرآن الكريم، وقد أوتي صوتا حسنا في ترتيل كتاب الله تعالى، فعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت “سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة أبي موسى، فقال “لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود” وقال أبو عثمان النهدي “ما سمعت مزمارا ولا طنبورا ولا صنجا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري، وإنه كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة، من حسن صوته” وفي فترة ولايته للبصرة كان أبو موسى يقرأ القرآن على أهلها، ويعلمهم الفقه في الدين، فقال عنه الحسن بن علي بن أبي طالب “ما أتاها راكب خير لأهلها منه”
ولقد ذكرت المصادر التاريخية عن حكماء العرب في الجاهلية الكثير وكان منهم أكثم بن صيفي بن رباح الأسيدي العمروي التميمي، وهو أكثم بن صيفي بن رباح بن الحارث بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم وكان يكنى أبا حفادة، وهو أشهر حكام العرب في الجاهلية على الإطلاق واحد المعمرين فيها وكان يلقب حكيم العرب وكان أكثم سيد من سادات العرب شريفا حكيما وفارس شجاعا، ومستشارا خبيرا، أشار على قومه بني تميم في يوم الكلاب الثاني فأنتصروا نصر كبيرا على مذحج وحلفائها من أهل اليمن وشارك في الغارت والمعارك والأيام مع قومه وخرج في وفد بني تميم والعرب إلى ملوك فارس وكان كل العرب تتقاضى عند أكثم بن صيفي ولاترد حكمه لشرفه ونزاهته وحكمته.
وأكثم كان كاتب خطيب وكانت الملوك تكاتبه وتبادل معهم الرسائل التي تحمل في سطورها الحكمة والنصيحة ومن هؤلاء ملك هجر، وملك نجران، وكسرى وغيرهم من الملوك، كما أشترك في وفد العرب إلى كسرى عندما أستنقص الفرس من شأن العرب فخطب أمام كسرى وأبهره بفصحاته وحكمته وقد عاش هذا الرجل ونشأ بين أفراد قبيلته وولد في قبيلة بني أسيد وهي أحد قبائل بني تميم التي أشتهرت بالحكمة والشرف وتعد قبيلة تميم من أكبر وأشهر قبائل العرب في الجاهلية وأشدها بأس وقوة وأمتازت بمكانة عالية لدى القبائل العربية الأخرى لكثرة عدد أفرادها حتى أمتلأت منهم البلاد وهي قبيلة مضرية أنتشرت في مناطق واسعة وكبيرة.


