مقال

الحافظ ابن حجر يتولي إفتاء دار العدل


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن الإمام ابن حجر شهاب الدين أبو الفضل العسقلاني،وقيل انه تولي الحافظ ابن حجر إفتاء دار العدل سنة ثماني مائة وإحدي عشر للهجرة، واستمرت هذه الوظيفة معه حتى وفاته، واتسمت فتاويه بالإيجاز مع حصول الغرض منها، ولا سيما في المسائل التي لا نقل فيها وبلغ معدل ماكان يكتبه في اليوم الواحد أكثر من ثلاثين فتيا، وقل أن يمضي له يوم لا يكتب في المجلس الواحد على نحو عشرين فتيا، وصنف ابن حجر كتابا في الفتاوى سماه عجب الدهر في فتاوى شهر، وهو مجلد لطيف يشتمل على ثلاثمائة مسألة أجاب عنها في مدة شهر واحد، وكما تولي أيضا الخطابة في الجامع الأزهر سنة ثماني مائة وتسعة عشر للهجرة، عوضا عن خطيبه تاج الدين بن رزين.

ثم تولى الخطابة بجامع عمرو بن العاص، كما كان يخطب بالسطان بجامع القلعة أيام تلبسه بالقضاء، على جاري عادة قضاة الشافعية آنذاك، وكذا خطب بالسلطان الأشرف برسباي بالجامع الأموي بدمشق، عندما صحبه في سفرة آمد، أما خطبه فقد وصفها تلميذه السخاوي فقال كان لها صدع في القلوب، ويزداد وهو على المنبر من المهابة، والنور والخفر ما لا أستطيع وصفه، بحيث كنت إذا نظرت إليه وهو على المنبر، يغلبني البكاء، كما أسندت إليه وظيفة الوعظ بجامع الظاهر بالحسينية، تلقاها عن الشيخ نور الدين الرشيدي بحكم وفاته، وقد عُرض على ابن حجر النيابة في القضاء قبل سنة ثماني مائة للهجرة، وذلك من خلال القاضي صدر الدين المناوي، إلا أنه امتنع، لأنه حينئذ كان لا يؤثر على الاشتغال بالحديث شيئا.

وفوض إليه الملك المؤيد القضاء بالمملكة الشامية مرارا فأبى وأصر على الامتناع وبالغ في الاستعفاء، إلا أن موقفه من القضاء بداء يتغير تدريجيا نتيجة لإسناد بعض المهام المتعلقة بالقضاء إليه، حيث ولاه الملك المؤيد الحُكم في قضية خاصة، هي الفصل بين ين الهروي قاضي الشافعية آنذاك، وبين خصومه الخليليين والمقادسة، ثم ناب في الحكم عن قاضي القضاة جلال الدين البلقيني، مدة طويلة، ثم عن القاضي ولي الدين العراقي، وفي السابع والعشرين من المحرم سنة ثماني مائة وسبعة وعشرون للهجرة، تولي قضاء قضاة الشافعية بالديار المصرية، وذلك بتفويض من الملك الأشرف برسباي بعد انفصال القاضي علم الدين صالح البلقيني، ولم تدم مدة ولايته الأولى هذه في القضاء.

فقد صرف نفسه في ذي القعدة من نفس العام، وفي أول رجب من سنة ثماني مائة وثماني وعشرون للهجرة، أعيد للقضاء واستمر في المنصب هذه المرة إلى أن صرف بعلم الدين صالح البلقيني في صفر من سنة ثماني مائة وثلاث وثلاثين للهجرة، وظل يولى ثم يُصرف في منصب قاضي القضاة، حتى صرف نفسه في شهر جمادى الثانية سنة ثماني مائة واثنين وخمسين للهجرة، بعد زيادة مدد ولايته على إحدى وعشرين سنة، وزهد في القضاء زهدا تاما لكثرة ما توالى عليه من الأنكاد والمحن بسببه، وصرح بأنه لم تبقي في بدنه شعرة تقبل اسم القضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى