فيينا – هالة المغاوري
أكد مانويل دي كرون، القنصل الفخري لجمهورية مالي في فيينا، أن الجريمة لا يمكن معالجتها من خلال الإجراءات الأمنية والعقوبات وحدها، بل تتطلب مواجهة صريحة للأسباب الحقيقية التي تقف وراءها، داعيًا إلى فتح حوار واقعي يتناول جذور المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في انتشار الجريمة والعنف.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في فعالية “تعزيز الوقاية من الجريمة من خلال معالجة الأسباب الجذرية”، التي استضافها مركز الأمم المتحدة في فيينا على هامش أعمال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية، بمشاركة ممثلين عن حكومات ومنظمات دولية وإقليمية ومنظمات مجتمع مدني.
واستهل دي كرون كلمته بالدعوة إلى الوقوف دقيقة صمت حدادًا على ضحايا الجريمة والإرهاب وأعمال العنف حول العالم، بما في ذلك الضحايا في مالي، مؤكدًا أن معاناة المجتمعات المتضررة من الجريمة تتطلب تحركًا جماعيًا يتجاوز ردود الفعل التقليدية.
وأشار إلى أن مشاركته في الفعالية جاءت انطلاقًا من قناعته بأهمية الدور الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في معالجة التحديات المرتبطة بالجريمة والعنف، مشيدًا بالجهود التي تبذلها منظمة HWPL في أفريقيا، وخاصة في مالي، من خلال برامج التعليم والتوعية وبناء السلام.
وأوضح أن التعليم يمثل أحد أكثر الأدوات استدامة وفاعلية لإحداث تحول حقيقي داخل المجتمعات، معتبرًا أن الاستثمار في الأجيال الشابة يمنح المجتمعات فرصة لمعالجة المشكلات قبل تحولها إلى أزمات أمنية أو اجتماعية معقدة.
وقال إن الحديث عن الجريمة يجب أن يكون “حديثًا معاصرًا وصادقًا”، مؤكدًا أنه لا يمكن مناقشة قضايا الجريمة دون التطرق إلى جذور المشكلة نفسها، حتى وإن كانت بعض الحقائق غير مريحة لبعض الأطراف أو المؤسسات.
وأضاف أن الاقتصار على معالجة النتائج دون التطرق إلى الأسباب يحد من قدرة المجتمعات على تحقيق تقدم حقيقي في مكافحة الجريمة، مشددًا على أن الوقاية تبدأ من فهم الظروف التي تدفع الأفراد إلى الانخراط في السلوك الإجرامي والعمل على تغييرها.
وأكد القنصل الفخري لمالي أن بناء مجتمعات أكثر استقرارًا يتطلب تعزيز التعليم، وترسيخ القيم الإيجابية، وتمكين الشباب، ودعم المبادرات المجتمعية التي تساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الوقاية الحقيقية من الجريمة تبدأ من معالجة جذورها، وأن الاستثمار في الإنسان والتعليم يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقراراً واستدامة .
