مقال

حين تتحول فرحة العيد إلى مشاهد رعب

كنب / ناصر سيد

صباح عيد الأضحى المبارك ذلك الوقت الذى يفترض فية أن يكون يومًا للفرح والطمأنينة فهو اليوم الذى اعتدنا خلاله على سماع تكبيرات العيد ومشاهدةابتسامات الأطفال ولقاءات الأحبة ،بدلا من تلك المشاهدة الرائعه فى هذا العيد تغيرت الصورة فى بلدى بنى سويف لتكشف لنا عن وجهٍ آخر أكثر قسوة، وجهٍ يحمل ملامح العنف والفوضى وانهيار بعض القيم الإنسانية داخل المجتمع

فما حدث فى محافظتى بنى سويف وربما حدث اويحدث فى اى مكان اخرمن محافظات مصرنا الحبيبة تمثلة مشاهد

سقوط شاب قتيلًافى احد الميادين العامة لأنه اختار أن يكون صاحب موقف وسط فرحة المواطنين بأجواء العيد وعقب الانتهاء من شعائر الصلاة

لم يكن يحمل سلاحًا، ولم يسعَ إلى شجار، بل حاول –الدفاع عن فتاة تعرضت للتحرش

فى مشهد تحولت فيها الشهامة إلى دماء، وتحول العيد إلى مأتم،

وفي نفس التوقيت وفى منطقة اخرى من المدينة نرى مشهد اخرتحولت خلالة فرحة العيد إلى رعب وفوضى حين اندلعت مشاجرة بين عدد من الشباب أُشهرت خلالها السيوف والأسلحة البيضاء علنًا أمام المواطنين والأطفال في مشهد أعاد إلى الأذهان صور البلطجة التي باتت تهدد أمن الشارع المصري بصورة مقلقة

فبدلا من مظاهرالطمأنينة والفرح نرى النساء يهربن بأطفالهن خوفًا، والمواطنون يركضون بحثًا عن الأمان، بينما سيطر الذعر على المكان في ظل غياب أمني تام ؟

أن ما حدث في بني سويف او غيرها ليس مجرد مشاجرات عابرة بل جرس إنذار خطير يكشف حجم التحولات السلبية التي أصابت سلوك بعض الشباب، وانتشار ثقافة العنف وفرض القوة، حتى أصبحت الأسلحة البيضاء تُشهر في وضح النهار وأمام الجميع دون خوف أو وازع

لقد أصبحت مشاهد التحرش، والتنمر، والبلطجة، والسلاح الأبيض حاضرة في كثير من المناسبات العامة، حتى فى صلاة الاعياد وكأن البعض فقد القدرة على احترام حرمة المكان أو قدسية المناسبة أو حتى قيمة الإنسان نفسه

ان خطورة ما فى الأمر حين يتحول الدفاع عن فتاة أو اى محاولة للتصدى اومنع الخطأ إلى مغامرة قد يدفع الإنسان حياته ثمنًا لها ،وهذا ما يدفعنا يا سادة إلى تساؤلات مؤلمة حول تراجع قيم الشهامة والأمان داخل الشارع

اننا يا سادة لو نظرنا الى الاسباب سنجدها أعمق من مجرد جريمة

ان ما حدث او يحدث لم يعد مجرد ازمة أمنية بل من وجهة نظرى أزمة وعي وتربية وثقافة.

فهناك جيل يتعرض يوميًا لمحتوى يمجد العنف والبلطجة، ويصور الخارج عن القانون باعتباره “بطلاً”، في نفس الوقت الذى تراجع فيه دور الأسرة وضعفت الرقابة المجتمعية، وأصبحت مواقع التواصل ساحة لنشر السلوكيات المنحرفة بدلًا من مواجهتها

ان انتشار الأسلحة البيضاء بين الشباب بصورة لافتة بات خطرا حقيقا وظاهرة خطيرة تعصف بأمن الشارع والمواطن وتستوجب منا جميعا وقفة حاسمة

فمواجهة مثل هذه الظواهر الخطير لا يمكن أن تقتصر على الحملات الأمنية وحدها، على الرغم من أهميتها، بل تحتاج إلى مشروع مجتمعي كامل يعيد بناء القيم ويزرع الاحترام والانضباط داخل الأجيال الجديدة

فالأسرة مطالبة بالتربية، والمدرسة مطالبة بغرس الأخلاق، والإعلام مطالب بالكف عن تمجيد البلطجة، والمؤسسات الدينية مطالبة بإحياء قيم الرحمة والاحترام، كما يجب على الدولة تطبيق قانون مكافحة البلطجة والتصدى لها بشكل فورى بكل حزم وشدة وان يعمل المشرع على تشريع اقصى العقوبات واشدها من اجل حماية المجتمع والتصدى لكل الخارجين علية

وفى ختام حديثى يبقى السؤال الأكثر إيلامًا

كم شابًا يجب أن يسقط ضحية قبل أن ندرك أن العنف لم يعد مجرد حوادث فردية، بل أصبح خطرًا يهدد المجتمع بأكمله؟

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *