مقال

علي الزيبق لمّا يكون الدرس إن الذكاء لوحده مش كفاية لازم تعرف تختار مين يقف جنبك

قلم الكاتب ياسر زينهم
صلوا على النبي خلونا نرجع 600 سنة لورا لحواري القاهرة الفاطمية زمن المماليك والشطار ونسمع حكاية راجل بقى أسطورة وهو ماشي على رجله من غير جيش ولا منصب
حكاية علي الزيبق اللي دوّخ سنقر الكلبي وجهاز أمن القاهرة كله وبقى رمز لابن البلد اللي ما يرضاش بالظلم
بس القصة دي مش مجرد حكاية تسلية فيها درس قاسي عن الصداقة والخذلان وإنك ممكن تبذل كل حاجة لحد وفي الآخر تلاقي نفسك لوحدك


1 البداية ثأر اتولد في الصعيد
الحكاية بدأت لما المقدم سنقر الكلبي دبر مؤامرة وقتل حسن رأس الغول رئيس درك القاهرة عشان ياخد مكانه
ساب وراه زوجة اسمها فاطمة الفيومية وطفل رضيع هو علي
فاطمة ما كانتش ست عادية


هربت بابنها للصعيد وربّته على جملة واحدة أبوك مات غدر يا علي وحق أبوك مش هيموت
كبر علي وبقى شاب ذكي خفيف الحركة لو حاولت تمسكه يفلت من إيدك زي الزيبق


ومن هنا جه اللقب
رجع القاهرة مش بالسيف لكن بالدهاء والتنكر
أول ضربة كانت لسنقر نفسه خدّره قيّده حلق نص دقنه سرق ختمه وفلوسه وسابله رسالة حق حسن رأس الغول هيرجع حتة حتة التوقيع علي الزيبق
من يومها بقت حرب مفتوحة
سنقر استعان بـ دليلة المحتالة وبنتها زريق وعلي كان بيرد كل مرة بذكاء أذكى


لحد ما قلب موازين اللعبة كشف فساد سنقر والوالي ورجّع الحق لأهله وبقى هو نفسه مقدم الدرك بطلب شعبي
2 فين العِبرة؟
العِبرة في الناس اللي حواليك
القصة دي كلها ممكن تتلخص في جملة علي كسب لأنه كان عنده مبدأ والناس صدقته
أهل الحارة خبّوه حموه دلّوا الأمن في طرق غلط عشانه. ليه؟
لأنه كان بيوزع اللي يسرقه على الأرامل والفقراء
كانوا شايفين فيه نفسه شايفين إن نجاحه نجاح ليهم
وهنا ييجي مربط الفرس مع تجربتي الشخصية


أنا عشت نفس إحساس علي الزيبق بس بالعكس
وقفت جنب ناس في مواقف كتير على حساب نفسي شلت همّهم سددت عنهم ضحّيت بوقتي وراحتي وفلوسي عشانهم كنت فاكر إني ببني رجالة واقفين في ضهري لو الدنيا مالت
لما الدنيا مالت بجد لقيت نفسي لوحدي
نفس الناس اللي كنت أنا ليهم السند بقوا أول ناس يختفوا
اللي عمل نفسه مشغول واللي قال مش وقتي واللي اتعامل معايا كإني غريب


حسيت إني علي الزيبق بس من غير حارة تشيلني
كنت بقاتل معارك لوحدي والناس اللي المفروض تكون جيشي اتفرجوا عليا من بعيد
3 الدرس اللي اتعلمته من علي الزيبق
علي الزيبق ما كانش بينتصر بذكائه بس كان بينتصر عشان اختار مين يثق فيه
هو ما وثقش

في سنقر، ولا في دليلة ولا في أي حد ليه مصلحة
ثقته كانت في الغلابة اللي حسوا إنه واحد منهم
وأنا اتعلمت متأخر إنك لو هتضحي ضحّي للي يستاهل
الجدعنة مش غلط والوقفة مع الناس مش عيب
العيب إنك تحط ثقتك في حد ما عندهوش أصل
لأن الخذلان من القريب بيوجع أكتر من ألف ضربة من العدو
سنقر الكلبي كان واضح في شره
لكن الخذلان الحقي بيجي من اللي كنت فاكره صاحبك اللي أكل معاك عيش وملح ومشي وسابك في نص المعركة
4 اختار معركتك واختار جيشك
علي الزيبق في الآخر بقى مقدم الدرك
بس ما بقاش لوحده
الشعب كان درعه والسمعة الطيبة كانت سلاحه
وأنا دلوقتي فهمت مش كل معركة تستاهل إنك تدخلها ومش كل صاحب يستاهل إنك تحاربه
الذكاء مش إنك ترد الضربة الذكاء إنك تعرف مين يستاهل إنك تحميه ومين أولى إنك تبعده عن حياتك
الدنيا دوّارة والمواقف هي اللي بتفضح الناس
واليوم اللي هتفهم فيه إن رصيدك الحقي مش في كتر أصحابك لكن في مين بيقف معاك لما تقع، هتبقى أنت كسبت
زي ما كسب علي الزيبق في الآخر
مش لأنه أذكى واحد لكن لأنه كان صادق مع نفسه ومع الناس اللي صدقته

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *