مقال

حال الأعمى مع الصلاة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
أوصيكم يا عباد الله بالحفاظ علي الصلاة جماعة في المساجد، واعلموا أنه لو كان هناك عذر للتخلف عن صلاة الجماعة لأعذر الأعمى في تركها، فقد روى مسلم في صحيحه أن رجلا أعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له، فلماّ ولىّ دعاه فقال ” هل تسمع النداء ؟ قال نعم، قال فأجب ” وفي رواية قال ” لا أجد لك رخصة ” الله أكبر يا عباد الله لم يرخص لذلك الضرير الأعمى بعيد الدار ولا قائد له والطريق إلى المسجد وعرة وكثيرة الهوام، فما بالنا بمن أنعم الله عليه بشتى النعم، بنعمة البصر وإضاءة الطرق والأمن من الخوف، والمركب الموصل إلى المسجد، فما عذرك يا من تركت صلاة الجماعة ؟ وما حجتك أمام الله تعالي؟ إن نعم الله عليك لا تعدّ ولا تحصى ومن أجلها وأعظمها نعمة البصر، التي بها ترى الطريق إلى بيوت الله عز وجل.

فماذا لو وضعت أعمالك في كفة ونعمة البصر في الأخرى، ثم رجحت نعمة البصر، فيالها من خسارة عظيمة ونهاية مؤلمة، فيا أمة التوحيد إنه لما لم يعذر أحد بترك صلاة الجماعة علم بالضرورة وجوبها على الأعيان، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأُحرق بيوتهم بالنار” متفق عليه، وعند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم ” لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار ” وقال صلى الله عليه وسلم ” من سمع النداء بالصلاة فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر ” وسُئل ابن عباس رضي الله عنهما ما العذر ؟ قال مرض أو خوف، وقال صلى الله عليه وسلم ” ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا إستحوذ عليهم الشيطان،

فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ” رواه أبو داود، فأين أنتم يا من تصلون في بيوتكم وتزعمون أنكم جماعة من أين حصلتم على هذه الفتوى وأنى لكم هذا العلم، آلله أمركم بهذا أم على الله تفترون، ما فائدة المساجد إذن، أتظنون أن الله لا يعلم كثيرا مما تضمرون في نفوسكم، ألم تسمعوا قول الله تعالى ” في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال ” ألم تسمعوا قول الله تعالى ” وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ” وأين يركع الراكعون، إنهم يركعون في بيوت الله، طمعا في رحمة الله وخوفا من عقاب الله، ويقول ابن مسعود رضي الله عنه ” لو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو أنكم تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ” الله الله بالصلاة أيها الشباب أوصيكم ونفسي بالمحافظة عليها.

فلقد فرطتم كثيرا وتماديتم مليا وعصيتم كثيرا ونمتم طويلا وقد حان أوان العودة إلى الله تعالى، فالأحداث اليوم لا تنبئ بخير، والواقع اليوم خطير، فإذا لم تعودوا إلى الله تعالي اليوم فمتى ستعودون، فاحرصوا على الصلاة فهي مفتاح كل خير وهي السبيل الموصل لرضوان الله تعالى ومن تركها فقد قطع صلته بالله، لأن تارك الصلاة لا يخلو من أمرين، فالأمر الأول وهو أن يتركها جاحدا لوجوبها فهذا كافر بالإجماع، والأمر الثاني وهو أن يتركها تهاونا وكسلا فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه كافر، فاذكروا الله التواب الرحيم يذكركم، واشكروه على فضله ومنّه وكرمه وجوده وإحسانه يذكركم ويزيدكم، ولذكر الله أكبر، والله خبير بما تخفون وما تعلمون، فعليكم بالعناية بالصلاة والخشوع فيها، فيا أيها الأخوة في الله فعليكم بصلاة الفجر فتلك الصلاة العظيمة المشهودة التي تشهدها ملائكة الليل والنهار.

تلك الصلاة التي فرط فيها كثير من المسلمين اليوم، تلك الصلاة التي تئن المساجد من فقد المسلمين فيها ولنضرب لذلك مثلا، فهذا موظف يحضر إلى عمله كل يوم مبكرا، ولكنه يغيب عن آخر يوم من أيام العمل، فالتمس له رئيسه العذر، وتكرر هذا الغياب حتى أصبح سمة يعرف بها ذاك الموظف فضاق به رئيسه ذرعا، فإستدعاه وحذره من الغياب وأمهله وأمد له في المهلة ولكن الموظف تمادى في غيابه عن آخر يوم من أيام عمله، فقرر الرئيس فصله من عمله وإستدعاء الهيئة الاستشارية في العمل وعقد اجتماع مغلق وتمخض عن ذلك الإجتماع، الإجماع على فصل الموظف لأن حضوره مبكرا كل يوم لم يشفع له بالغياب عن آخر يوم بلا عذر، فتم فصله من عمله ولله المثل الأعلى فذاك الموظف مثل ذلك الرجل الذي خلقه الله لطاعته.

ثم يتأخر أو يترك صلاة الفجر بلا عذر، فما عذرك يا من تركت صلاة الفجر ونمت عنها وضبطت المنبه على وقت العمل، فهل للعمل خلقك الله تعالي ؟ أم خلقك لعبادته، ألا تستحق الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل، فذاك الموظف الذي يغيب عن عمله بلا عذر، لأنت أشد منه إثما وأعظم منه جرما.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *