مقال

بعض الكلمات تكشف عقولا وأخرى تفضح قلوبا


بقلم : عماد نويجى
في عالم يزدحم بالأصوات والآراء لم يعد الكلام مجرد وسيلة للتواصل بل أصبح مرآة حقيقية تعكس ما بداخل الإنسان من فكر وشعور فالكلمة ليست حيادية كما تبدو بل تحمل في طياتها بصمة صاحبها تكشف مستوى وعيه وتفضح خبايا قلبه

حين يتحدث الإنسان فهو لا ينقل فكرة فحسب بل يقدّم ذاته كاملة دون أن يدري فهناك كلمات تُبنى بعناية تحمل منطقا متزنا وتُظهر عقلا واعيا قادرا على التحليل والفهم هذه الكلمات تكشف العقول لأنها تنبع من إدراك عميق ورؤية ناضجة للعالم وفي المقابل هناك كلمات تخرج على عجل محمّلة بالانفعال تكشف هشاشة المشاعر أو اضطرابها فتفضح القلوب بما فيها من حب أو حقد صدق أو زيف

إن اللغة ليست مجرد أداة بل هي انعكاس صادق للداخل الإنساني فكلمة طيبة قد تُظهر قلبا رحيما وكلمة جارحة قد تكشف عن نفس مثقلة بالغضب أو الألم وبين هذا وذاك يبقى الإنسان أسير كلماته يُعرَف بها ويُحكَم عليه من خلالها

ولعل أخطر ما في الأمر أن بعض الناس يظنون أن بإمكانهم إخفاء حقيقتهم خلف عبارات منمقة لكن الكلمات مهما تجمّلت لا تستطيع أن تخفي التناقض طويلا. فمع الوقت يتكشّف الزيف وتظهر الحقيقة في نبرة الصوت واختيار المفردات وحتى في الصمت الذي قد يكون أبلغ من أي كلام

من هنا تبرز أهمية الوعي بما نقول فالكلمة مسؤولية قبل أن تكون حرية إنها قادرة على البناء كما هي قادرة على الهدم على التقريب كما على التفريق ولذلك، فإن تهذيب اللغة هو في جوهره تهذيب للفكر والقلب معا

في النهاية يمكن القول إن الإنسان لا يُعرف فقط بأفعاله بل بكلماته أيضا فبعض الكلمات تكشف عقولا ناضجة، وأخرى تفضح قلوبا لم تتعلّم بعد كيف تُخفي ضعفها أو تُهذّب مشاعرها وبين الكشف والفضح تبقى الكلمة هي الحقيقة التي لا يمكن إنكارها… حتى وإن حاولنا

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *