الانسان الذي ينهض كلما حاولت الحياة اسقاطه

بقلم/نشأت البسيوني
في طريق العمر الطويل تتكرر اللحظات التي يبدو فيها السقوط حتميا والانهيار قريبا واليأس واقفا على الباب لكن الحقيقة التي يكتشفها الانسان مع الوقت هي انه اقوى بكثير مما يظن وان بداخله قدرة خفية تعيده واقفا في كل مرة يظن فيها انه انتهى فهذا الانسان الذي تراه هادئا احيانا يحمل في داخله عاصفة من الصبر وقوة من التحمل واصرارا لا ينكسر مهما اشتدت عليه
الضغوط ومهما توالت الخيبات ومهما تكاثرت عليه ابواب مغلقة في وجهه ومع مرور الزمن يدرك الانسان ان القوة ليست في عدم السقوط بل في النهوض بعد السقوط وان العظماء لم يصبحوا عظماء لان حياتهم كانت سهلة بل لانهم عرفوا كيف يقفون في اللحظة التي انهزم فيها غيرهم وكيف يجبرون انفسهم على الاستمرار حين يشعرون ان الطريق صار طويلا وان الاحلام ابتعدت
وان التعب سيطر على الروح فهؤلاء يملكون شيئا لا يرى ولكنه موجود في اعماقهم يثبتهم كالجذور مهما رمتهم الريح بعيدا ومهما حاولت هزيمتهم الظروف وفي كل معركة يخوضها الانسان مع نفسه ومع الحياة تظهر حقائق جديدة يتعلم منها ان الطريق الذي يربطه باحلامه قد يكون وعرا وقد يكون طويلا لكنه ليس مستحيلا وان الخطوة التي تبدو صغيرة قد تكون هي التي تغير مجرى حياته
وان الصبر الذي يظنه ضعفا هو في الحقيقة قوة جبارة تقوده الى ما يريد حتى لو طال الانتظار وحتى لو كثرت العثرات وحتى لو سقط مرارا فالانسان حين يقرر ان يواصل لا يستطيع العالم كله ان يوقفه ومع توالي التجارب يكتشف الانسان ان الالم الذي مر به لم يكن قدرا قاسيا بل كان درسا ضروريا وان الجراح التي ظن انها ستظل مفتوحة الى الابد كانت الطريق الذي جعله اقوى وان اكثر
اللحظات التي شعر فيها بالضياع كانت هي التي قادته الى اكتشاف نفسه من جديد وان الهزائم التي كسرت قلبه علمته ان قلبه اقوى مما تصور وان ارادته لا تتراجع مهما طال الليل يتعلم الانسان ان القوة الحقيقية لا تظهر في الايام السهلة بل في الايام التي يشعر فيها انه وحده تماما في تلك اللحظات التي يظن فيها ان كل شيء سقط منه في تلك الساعات التي يبكي فيها بصمت لانها تظل سرية
بينه وبين نفسه هنا فقط يعرف انه رغم كل شيء مازال واقفا ومازال قادرا على البدء من جديد ومازال يحمل في داخله نورا لا يعرف الانطفاء وارادة لا تعرف الهزيمة وقلبا لا يسمح للحياة ان تكسره



