مقال

ينبغي على الإنسان أن يكون زاهدا في دنياه

ينبغي على الإنسان أن يكون زاهدا في دنياه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم أما بعد، يقول الله تعالى “قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا” وقال الإمام القرطبي في تفسير الآية قال “قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا” فيه دلالة على أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن وقد حبط عمله، والذي يوجب إحباط السعي إما فساد الإعتقاد أو الرياء والمراد هنا الكفر، وقد روى البخاري عن مصعب بن سعد أنه سأل أباه أهم الحرورية؟ قال لا، هم اليهود والنصارى، وكان سعد يسمي الحرورية الفاسقين، وقال ابن عباس رضي الله عنهما يريد كفار أهل مكة.

وقال علي هم الخوارج، وقال مرة هم الرهبان أصحاب الصوامع، وقال ابن عطية ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك “أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم” وليس من هذه الطوائف من يكفر بالله ولقائه، وإنما هذه صفة مشركي مكة عبدة الأوثان، وعلي وسعد رضي الله عنهما إنما ذكروا أقواما أخذوا بحظ من هذه الآية، وقد ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن عبادة جبر الخواطر، واعلموا أن من جبر الخواطر هو إعطاء اليتامى والفقراء من الميراث عند حضور قسمة الميراث، وذلك عند مشاهدة بعض الفقراء أو اليتامى شيئا من قسمة الميراث، فمن الأفضل أن يخصص لهم من المال شيئا يجبر خاطرهم، ويسد حاجتهم حتى لا يبقى في نفوسهم شيء، وكذلك إعطاء المطلقة حقها في المتاع.

وهو حق على المحسنين، متاعا بالمعروف، فإذا لم يفرض لها مهر كان المتاع والتمتيع واجبا على المطلق، وإذا كان لها مهر أخذته، فإن تمتيعها بشيء تأخذه معها، وهي ترتحل من مال غير المهر، أو ثياب، أو حلي، ونحو ذلك جبرا لخاطرها، وتطييبا للقلب المنكسر بالطلاق، ولكن لماذا؟ لأن القلب قد حصل فيه انشعاب، والنفس قد كسرت وكسرها طلاقها، فجبر الكسر بالمتاع من محاسن دين الإسلام، وكما يجب علي الإنسان أن يكون لديه شيء من القناعة وهي أن يؤمن الإنسان بما قسمه الله له من الرزق، بحيث يكتفي بما عنده دون أن يكون بحاجة إلى النظر لما في أيدي الآخرين، ولكن هذا لا يعني أن يكون الإنسان زاهدا في دنياه فيتجرد من كل شيء، ولا يعمل من أجل حياة أفضل، بل إن عليه أن يسعى ويتوكل على الله تعالى حتى يحقق أحلامه في الدنيا وسعادته في الآخرة.

وإذا أصبح العبد وليس همه إلا رضا الله وحده، تحمل الله سبحانه وتعالى عنه حوائجه كلها، وفرج له كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وحقيقة السعادة ومدارها في طاعة الله تعالى، والإيمان به، وإتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي ذر رضى الله عنه أنه قال “أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع، أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش” رواه أحمد، ألا وصلوا وسلموا على خير خلق الله نبينا محمد، فقد أمرنا بذلك ربنا، فاللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *