محافظة البحر الأحمر أمام أزمة مياه متصاعدة أين الخلل فى منظومة مياه الشرب والصرف الصحى

كتب: أيمن بحر
تعيش مدن محافظة البحر الأحمر خلال الفترة الأخيرة حالة متزايدة من الاستياء بين المواطنين بسبب تكرار انقطاعات مياه الشرب وتفاوت مواعيد الضخ وغياب المياه عن مناطق سكنية لفترات طويلة الأمر الذى جعل أزمة المياه تتحول من مشكلة خدمية متكررة إلى قضية تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر
ورغم تعدد النداءات والمطالبات بضرورة وضع حلول عاجلة وجذرية لأزمة مياه الشرب والصرف الصحى بالمحافظة إلا أن المواطنين يتساءلون عن الأسباب الحقيقية وراء استمرار الأزمة ولماذا لم تنجح الإجراءات الحالية في إنهائها بشكل نهائى خاصة أن مدن البحر الأحمر تعتمد بصورة كبيرة على محطات تحلية المياه وخطوط وشبكات نقل وتوزيع تحتاج إلى إدارة دقيقة وصيانة مستمرة وخطط طوارئ واضحة
والسؤال الأهم الذى يطرح نفسه اليوم هو أين يكمن الخلل داخل منظومة المياه بالمحافظة وهل المشكلة فى الطاقة الإنتاجية لمحطات التحلية أم فى شبكات النقل والتوزيع أم في أعمال الصيانة أم في ضعف التخطيط لمعدلات الاستهلاك المتزايدة أم أن هناك أسبابا أخرى تحتاج إلى كشفها للرأي العام بشفافية
كما يبرز تساؤل آخر بشأن العلاقة بين احتياجات المواطنين واحتياجات القطاع السياحى فى محافظة تستقبل أعدادا كبيرة من الزائرين والسائحين وتضم أعدادا متزايدة من العاملين والوافدين من مختلف المحافظات فهل توجد منظومة عادلة تضمن وصول المياه إلى المواطن والمنشأة السياحية فى الوقت نفسه دون أن يتحمل المواطن وحده نتيجة أى نقص فى الموارد أو الضغوط الموسمية على الشبكات
وفي الوقت الذى يطالب فيه الأهالي بحل أزمة انقطاع المياه بشكل جذرى أثار الحديث عن تحديد سعر يصل إلى 140 جنيها للمتر فى بعض الحالات تساؤلات واسعة لدى المواطنين حول أسباب وصول تكلفة توفير المياه إلى هذه المستويات وما طبيعة هذه التسعيرة ومن يتحمل تكلفتها وهل المقصود سعر المياه التي يتم توفيرها للمواطنين من خلال مصادر أو خدمات معينة أم أنها مرتبطة بآلية أخرى تحتاج إلى توضيح رسمى
وهنا يصبح من الضروري أن تقدم الجهات المسؤولة بيانا واضحا للرأى العام يشرح بالأرقام حجم إنتاج المياه بالمحافظة وحجم الاستهلاك الفعلي والطاقة الإنتاجية لمحطات التحلية وحجم الفاقد فى الشبكات ونسب الأعطال وخطط الصيانة ومواعيد الضخ وأسباب اللجوء إلى سيارات نقل المياه فى بعض المناطق
المواطن لا يبحث عن تبرير للأزمة بقدر ما يبحث عن إجابة واضحة وحل مستدام فمياه الشرب ليست رفاهية وليست خدمة يمكن تأجيلها لأنها ترتبط مباشرة بحياة الأسر والصحة العامة والنظافة والكرامة الإنسانية
كما أن استمرار الصمت أمام شكاوى المواطنين يفتح الباب أمام انتشار علامات الاستفهام ويزيد من حالة عدم الثقة ولذلك فإن المطلوب ليس فقط الإعلان عن إجراءات مؤقتة وإنما فتح ملف منظومة المياه بالكامل ومراجعة أسباب الأزمة ومحاسبة أى تقصير إدارى أو فنى يثبت وجوده وفق القانون
محافظة البحر الأحمر تحتاج إلى رؤية استراتيجية لملف المياه تتناسب مع طبيعتها الجغرافية والنمو السكانى والتوسع العمراني والنشاط السياحى الكبير بها ولا يمكن أن تستمر المعالجة من خلال المسكنات أو الحلول المؤقتة كلما تفاقمت الأزمة
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطنون إجابته من المسؤولين أين الخلل الحقيقى فى منظومة مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظة ولماذا تتكرر أزمة انقطاع المياه رغم كل ما يعلن من خطط وحلول وما هي الأسباب التى أدت إلى الحديث عن تكلفة تصل إلى 140 جنيها للمتر ومن المسؤول عن تقديم كشف حساب واضح للرأى العام
المواطن يريد مياه تصل إلى منزله بصورة منتظمة ويريد أن يعرف الحقيقة كاملة بعيدا عن البيانات المختصرة والتصريحات العامة فهل تتحرك الجهات المعنية لفتح هذا الملف بشفافية ووضع حلول جذرية تنهى معاناة أهالى البحر الأحمر أم ستظل أزمة المياه مستمرة وتظل معها استغاثات المواطنين بلا إجابة



