شعر

بَيْنَ نَبْضَةٍ ونَبْضَةٍ


بقلمي جمال القاضي

دَعْنِي أَمْكُثْ فِي حُضُورِكَ لَيْلَةً
فَفِيكَ تَهْدَأُ أَعْمَاقِي

وَكَأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ لَمْ يَكُ سَابِقًا
فِي نَبْضِهِ مَعْنَى ثَبَاتِي

أَمْشِي إِلَيْكَ، وَكَأَنَّ لِقَلْبِيَ قِبْلَةً
تَتَلَاشَى عِنْدَهَا كُلُّ جِهَاتِي

وَأَتْرُكُ التَّأْوِيلَ يَسْقُطُ هَادِئًا
كَمَا تَتَهَاوَى الْوُرَيْقَاتُ فِي الْخَلَوَاتِ

لَا الْقِيلُ يُقْنِعُنِي وَلَا أَحْكَامُهُمْ
إِذْ صَارَ وَعْيِي يَسْتَقِرُّ عَلَى ثَبَاتِي

يَكْفِينِي الْمَعْنَى الَّذِي فِي رُؤْيَةٍ
تَعْلُو عَلَى كُلِّ الْحُدُودِ وَالْغَايَاتِ

إِنَّ الْحَدِيثَ إِذَا جَرَى فِي مَجْلِسٍ
صَارَ السُّكُونُ أَبْلَغَ اللُّغَاتِ

وَأُصْغِي لِلصَّمْتِ الَّذِي بَيْنَنَا كَأَنَّهُ
يَكْتُبُ مَا لَا يُسْتَطَاعُ قَوْلُهُ بِكَلِمَاتِي

وَأُدْرِكُ أَنَّ الْقُرْبَ لَيْسَ مَكَانًا
بَلْ حَالَةٌ تَتَشَكَّلُ فِيه الْحَيَاةِ

فَابْقَ الْقَرِيبَ، فَفِي الْقُرْبِ اتِّزَانٌ
يُعِيدُ رُوحَ الْعُمْرِ بَعْدَ شَتَاتِي

وَإِذَا انْقَضَى يَوْمٌ أَضَاءَ غَدٌ لَنَا
كَأَنَّهُ يَسْكُبُ الْبِدَايَاتِ فِي ثَنَايَاتِي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى