كيفية معاملة الزوج لزوجته

كيفية معاملة الزوج لزوجته
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن تفكير الرجل والمرأة، ومن القضايا الشائعة التي يواجهها الأزواج هو الافتقار إلى التواصل، فعندما يفشل الزوجان في ممارسة التواصل المناسب، يكون من السهل عليهما الوقوع في طريقة إعتيادية للتحدث بدون فاعلية، ويؤدي ذلك إلى نشوء مشاكل أكثر خطورة، لذا يجب على الأزواج تعلم كيفية التواصل الفعال حفاظا على حياتهم الزوجية مستمرة وسعيدة، وكما أن من القضايا الشائعة التي يواجهها الأزواج، هو العلاقة الحميمة، حيث يوجد العديد من الأسباب التي تجعل الأزواج يفقدون الإهتمام بالحميمية الجنسية أو المودة الجسدية بعد فترة من الزواج، إلا أنه من المهم أن يجد الأزواج طرقا للحفاظ على هذا الجانب من الحياة متجددا، وكذلك تحول الاهتمام وهي قضية شائعة تواجه الأزواج هي تحول الإهتمام، فعندما يعيد أحد الزوجين.
توجيه إنتباهه من العلاقة مع شريك حياته إلى إهتمامات أخرى مثل العمل أو الأطفال، يشعر الشريك بأنه أصبح أقل أهمية، ومن المقبول تماما أن يكون لدى الزوجين مصالح وأهداف منفصلة خاصة بهما، لكن من الضروري إيجاد توازن بين المصالح الشخصية وكونك شريكا في علاقة زوجية، وروي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول “إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر” أي أخذ ثواب من الله تعالي، قال فأتيت امرأتي فسقيتها، وحدثتها بما سمعت من رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهذا الحديث من أروع ما قرأت في معاملة الزوج لزوجته، فانظر إلى هذا الصحابي الجليل الذي تربى على يدي النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم عندما سمع الحديث من النبي صلي الله عليه وسلم قام بتطبيقه على الفور حرصا على الأجر.
وإتباعا لهدي النبي صلي الله عليه وسلم الذي هو خير هدي، فجاء إلى امرأته فسقاها أولا، ثم أخبرها بما أخبر به النبي صلي الله عليه وسلم فعمل بما علم، ثم علم أهله، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه “ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي، فإذا التمسوا ما عنده وجدوه رجلا” وهنا يبيّن الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما يجب أن يكونَ عليه الرجل في بيته، وما يجب أن يعامل به أهله، وذلك بأن يكونَ بينهم كالصبي يلهو معهم ويلعب، ويفعل كل ما يطلبونه ما لم يكن معصية فإذا احتاجوا إليه في رد صائل، أو دفع مجرم وجدوه رجلا يدافع وينافح عنهم، ويحميهم عند الملمات، وأما عن كيفية مساعدة الزوجة النكدية، فإنه عليك أيها الزوج وضع الحدود معها منذ البداية، فمن أنجح العلاقات الزوجية تلك التي يتفق فيها الزوجان منذ بداية العلاقة على الحدود بينهما.
وإن لم تفعل هذا في بداية علاقتك بها فيمكنك أن تفعل هذا الآن، فاجلس معها واتفقا على وضع الحدود ولا تسمح لها بتجاوزها معها حصل، فاتفقا على إحترام بعضكما، وعدم إخراج مشاكلكما أمام الناس، وعدم التجريح ببعضكما، وسيكون مشوارك أصعب إن بدأته متأخرا، ولكن لم يفت الوقت بعد، وادعمها وساعدها وخفف من أعبائها الأسرية والمنزلية، فيمكنك أن تساعدها في تدريس الأبناء أو في تنظيف المنزل أو على الأقل يمكنك أن تقلل من متطلباتك حول الطعام الذي تريدها أن تعده على الغداء ومن كثرة الضيوف، وكما عليكما أن تضحكا معا، فالضحك يولد الطاقة الإيجابية ويخلص زوجتك من طاقتها السلبية وبالتالي من النكد، وكما عليك أن تدعها تواظب على النوم الجيد والإسترخاء فمن شأن تبنيها لنمط حياة صحي أن يخلصها من التوتر والسلبية والإكتئاب.
وكل المشاعر التي من شأنها أن تتسبب في النكد، وافسح لها أيها الزوج مجالا للفضفضة، فكن لها مستمعا جيدا وحضنا دافئا، يمكنها اللجوء إليه وقتما تريد، وكذلك امنحها الفرصة لتتكلم مع صديقتها المفضلة أو والدتها للتخفيف عنها، ولكن عليك أن تضمن أولا من أهلية وإخلاص الشخص الذي تلجأ إليه للفضفضة، ففقد تكون إحدى صديقاتها هي السبب في نكدها لأنها تعايرها على أمر ما أو تملأ رأسها بالأفكار السلبية عن البيت والأسرة والمسؤوليات، وكما عليك أن تساعدها للتخلص من الشخصيات السامة في حياتها وكذلك من المواقف السيئة قدر الإمكان، فإن كان لديها معارف سامين فحاول كشفهم لها لتتخلص منهم، وكما عليك أن تلجأ لمختص نفسي أو أسري إن لزم الأمر، فقد يحاول بعض الأزواج حل مشكلة الزوجة النكدية دون فائدة، إن وصلت إلى طريق مسدود معها فلا تتردد في اللجوء إلى مختص لتلقي المساعدة حتى لا يتفاقم الأمر ويؤثر على الاستقرار الأسري.



