مقال

مصادر إشتقاق الأهداف التربوية

مصادر إشتقاق الأهداف التربوية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو دعوة الصالحين والأخيار وطلبة العلم للزيارة في البيت ” رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا للمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ” وإن دخول أهل الإيمان بيتك يزيده نورا ويحصل بسبب أحاديثهم وسؤالهم والنقاش معهم من الفائدة أمور كثرة، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة وجلوس الأولاد والإخوان والآباء وسماع النساء من وراء حجاب لما يقال فيه تربية للجميع وإذا أدخلت خيّرا منعت سيئا من الدخول والتخريب، واعلموا عباد الله أن الأهداف التربوية الإسلامية تدور حول أربعة مستويات، فالمستوي الأول هو الأهداف التي تدور على مستوى العبودية لله سبحانه وتعالى أو إخلاص العبودية لله عز وجل، والمستوي الثاني هو الأهداف التي تدور على مستوى الفرد لإنشاء شخصية إسلامية ذات مثل أعلى يتصل بالله تعالى.

والمستوي الثالث هو الأهداف التي تدور حول بناء المجتمع الإسلامي، أو بناء الأمة المؤمنة، والمستوي الرابع هو الأهداف التي تدور حول تحقيق المنافع الدينية والدنيوية، أما مصادر إشتقاق الأهداف التربوية فلا تخرج غالبا عن مصدرين رئيسين، هما الفرد والمجتمع وعلى هذا اتفقت معظم الفلسفات والنظريات التربوية في الماضي والحاضر، وتتفق التربية الإسلامية مع هذه النظريات والفلسفات في تحديد هذين المصدرين كمصادر لاشتقاق الأهداف التربوية، لكنها تنفرد عن غيرها من الفلسفات والنظريات في أن هناك مصدرا ثالثا يحتل مركز الصدارة بين مصادر اشتقاق الأهداف في التربية الإسلامية، وهو الوحي الإلهي، الذي يعد الضابط الذي تقوم عليه تربية الفرد في الإسلام وعلى هذا تكون مصادر إشتقاق الأهداف في التربية الإسلامية ثلاثة، هي الوحي الإلهي المتمثل في كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفي صلى الله عليه وسلم.

والمجتمع المسلم الذي يجب التعرف على إحتياجاته، ومتطلباته، وظروفه، وأحواله المتغيرة لتحديد الأهداف التي تناسبه، والفرد المسلم الذي يجب التعرف على طبيعته، وميوله، ورغباته، ومواهبه لوضع الأهداف التي تناسب ذلك، ويمكن تقسيم أهداف التربية الإسلامية في ضوء المصادر التي اشتقت منها، والمستويات التي تعمل على تحقيقها إلى نوعين من الأهداف، فالأول هو الهدف العام للتربية الإسلامية، ويتمثل الهدف العام للتربية الإسلامية في تحقيق معنى العبودية لله تعالى انطلاقا من قوله سبحانه وتعالى، كما جاء في سورة الجن ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ” فالهدف الأساسي لوجود الإنسان في الكون هو عبادة الله عز وجل، والخضوع له، وتعمير الكون بوصفه خليفة الله في أرضه، والعبودية لله تعالى لا تقتصر على مجرد أداء شعائر ومناسك معينة كالصلاة، والصيام، والحج مثلا وإنما هي اسم جامع.

لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فالإنسان الذي يريد أن يتحقق فيه معنى العبودية، هو الذي يخضع أموره كلها لما يحبه الله تعالى ويرضاه، سواء في ذلك ما ينتمي إلى مجال الاعتقادات، أو الأقوال، أو الأفعال فهو يكيف حياته وسلوكه جميعا لهداية الله تعالي وشرعه فلا يفتقده الله حيث أمره، ولا يجده حيث نهاه، وإنما يلتزم بأوامر الله فيأتي منها ما إستطاع، وينزجر عن نواهيه سبحانه فلا يقربها تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه” فالمسلم دائما إذا أمره الله تعالى أو نهاه، أو أحل له، أو حرم عليه كان موقفه في ذلك كله كما علمنا ربنا تبارك وتعالي ” سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ” وهذا هو الهدف العام الذي تعمل التربية الإسلامية على تحقيقه، وإن تحقيق الهدف العام للتربية الإسلامية يكون متمثلا في العبودية الحقة لله تعالى.

ويتطلب تحقيق أهداف فرعية كثيرة، منها أولا التنشئة العقدية الصحيحة لأبناء المجتمع المسلم لإعداد الإنسان الصالح الذي يعبد الله عز وجل على هدى وبصيرة، وثانيا أن يتخلق الفرد في المجتمع المسلم بالأخلاق الحميدة من صدق، وأمانة، وإخلاص إلي غير ذلك من الأخلاق الحميدة مقتديا في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي شهد له ربه سبحانه بقوله تعالي ” وإنك لعلي خلق عظيم ” وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وبذلك يمكن تهيئة المجتمع المسلم للقيام بمهمة الدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى