مقال

ميثاق الرحمة وصيانة الأمانة الربانية

ميثاق الرحمة وصيانة الأمانة الربانية
بقلم جمال لطفي
تبدأ ملامح الهداية في قلب المؤمن حين يستشعر عظمة النداء الرباني في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون فهذه الدعوة لتقوى الله هي الأساس المتين الذي تقوم عليه علاقة الإنسان بخالقه وبنفسه التي استودعها الله لديه أمانة غالية تستوجب الرعاية والتقدير لا الإهمال والتدنيس


إن الله يفتح أبواب رحمته ليلا ونهارا ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل فلا مجال لليأس في رحاب ملكوته ولا ينبغي لمؤمن أن يقنط من رحمة الله مهما عظمت الذنوب أو ثقلت الخطايا فإن الله يغفر الذنوب جميعا لمن أقبل عليه بقلب سليم وروح ترجو العفو والصفح الجميل


يتحتم علينا أن نكون أهل أمل ويقين وأن نجعل من رحمة الله دافعا قويا للعمل الصالح والتقرب إليه بالطاعات وتجنب المعاصي والآثام التي تهون بها النفس على صاحبها فالذي يفعل بنفسه الأفاعيل وينتهك حرمة جسده وروحه يغفل عن مشهد يوم القيامة حين يأتي المرء على ما قدم إلا أن يتداركه الله برحمته الواسعة التي سبقت غضبه


إن العمل برحمة الله يتجاوز حدود الشعور القلبي ليكون واقعا ملموسا في بناء مجتمع يسوده التراحم والمحبة حيث نكون رحماء بيننا نرحم الصغير ونوقر الكبير ونعطف على الفقير والمحتاج إدراكا منا بأن سعة رحمة الله تستوجب الشكر المستمر والعمل الدؤوب على نشر هذه الرحمة في الأرض وبين سائر الخلق


ليكن هذا اليوم منطلقا لصفحة جديدة مع الله مليئة بالأمل والعمل ومحاطة بسياج من التقوى التي تحفظ النفس من الزلل وتصون الأمانة من الضياع فالمؤمن الرحيم بنفسه هو الأقدر على رحمة غيره وهو الأقرب دائما إلى شموله بعفو الله وكرمه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب منيب ونفس مطمئنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى