المجتهد في الترقي في مدارج العلم والعمل

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وإن الأحاديث في الأمر بإغتنام الوقت والتنبيه إلى أهميته كثيرة، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام ” إغتنم خمسا قبل خمس ” وذكر منها اثنين يعتنيان بالوقت “حياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك ” فإغتنم الحياة قبل الممات، والفراغ قبل الشغل، وفي الآخرة يوجه للإنسان أربعة أسئلة رئيسة، سؤالان منها عن الوقت أيضا “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ فالعمر وأهميته، ينبغي أن تثار هذه القضية في أذهاننا، كم هو الفرق والبون بين إنسان يحسب لحظات عمره، ويتحسر على ذهاب النفس الواحد في غير منفعة، ويجتهد أشد الإجتهاد في إستغلال كل لحظة من لحظاته، وإن في النصوص الإسلامية الكثير التي تدل على السعادة والهداية.
والجنة لمن اتصف بالإيمان والعمل الصالح، لكن دلت النصوص وهنا بيت القصيد دلت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة على فضل وتقدم المؤمن المؤثر، المؤمن العامل المتفاعل على المؤمن الساكن، ولكن من هو المؤمن المؤثر المتفاعل؟ هو ذلك المؤمن السابق بالخيرات، الساعي بالإصلاح، والدعوة إلى الله، المتعاون على البر والتقوى، الآمر والناهي المجتهد في الترقي في مدارج العلم والعمل، المصحح لحاله، فذلك المؤمن أفضل وخير من المؤمن الذي يقتصر على أداء الشعائر فقط ولا يزيد على ذلك ولا يكترث بالفضائل وأعمال الخير المتعدية ولا يشارك في إصلاح المجتمع ولا يحرك ساكنا في ذلك، وأن المؤمن المؤثر المؤمن العامل أفضل وخير وأحب إلى الله من المؤمن الذي لا يتصف بذلك وأن من جاهد بماله ونفسه وبذل عمره في سبيل نصرة هذا الدين.
أفضل إلى الله تعالى من ذلك المؤمن القاعد، لكن بشرط ألا يكون معذورا، أما المؤمن المعذور، والمؤمن الذي لا يستطيع الجهاد، والمؤمن الذي حالت دونه ودون الجهاد نوع من الظروف يعني المعيشية أو كذلك السياسية أو غير ذلك من الظروف أو أنه قام فيه مانع يمنعه من هذه العبادة، أو غير ذلك من الأعذار فهذا المؤمن إن كان صادقا في نيته، صادقا في عزمه وفي نيته فإنه يرجى له أن يكون مثل من خرج بماله ونفسه كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه و سلم وكذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم “من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه” رواه مسلم، وكما قال النبي صلى الله عليه و سلم في بيان هذه الحقيقة “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف و في كل خير” رواه مسلم، فدل هذا الحديث على أن المؤمن القوي بدعائه.
وإخلاصه وعزيمته وعمله وطلبه للكسب، وقيامه بالأمر والنهي، وطلبه للعلم وغير ذلك من مظاهر القوة المعنوية فإنه خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، من المؤمن الذي لم يتصف بذلك وفي كل خير، وقد نبه بعض أهل العلم على أن ليس المقصود في هذا الحديث القوة الحسية، فإن الإنسان لا يحمد شرعا ولا يمدح بقوته البدنية، وثبت أيضا في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” رواه البخاري والأدلة والشواهد كثيرة في الكتاب والسنة تدل على أن المؤمن الفاعل العامل المتفاعل خير وأفضل من المؤمن الساكن القاعد، وإن الله يحب ذلك المؤمن المتفاعل المؤثر في محيطه وبيئته التي يعيش فيها، الذي يسخر وقته وجهده لنصرة هذا الدين بحسب علمه وإستطاعته في أي مجال يحسنه.
فهو مع القيام بالفرائض الظاهرة حريص على خدمة هذا الدين يساهم بالخير في كل باب فتح له، ويساهم في إطفاء الفتنة وإزالة الشرور على المسلمين حريص على نفع عباد الله بالكلمة والابتسامة والنصيحة والمال والموعظة والعلم والإرشاد.



